سماحة السيد الصافي: للشعب العراقي علاقة مميزة مع المرجعية الدينية العليا وتفاعل إيجابي مع توجيهاتها الإنسانية
أكد المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، أنّ للشعب العراقي علاقة مميزة مع المرجعية الدينية العليا وتفاعلًا إيجابيًا مع توجيهاتها الإنسانية.
جاء ذلك في أثناء استقبال سماحته تجمع الغيرة الحسينية من مدينة الزعفرانية في العاصمة بغداد، واستماعه لشرح مفصل من الوفد عن جهود جمع التبرعات لمساندة الشعبين الإيراني واللبناني.
وذكر سماحته أنّ "الشعب العراقي له علاقة مميزة مع المرجعية الدينية العليا، ومعروف عنه التفاعل الإيجابي مع كل توجيه يصدر منها، كما حصل في نداء إغاثة النازحين في حربنا ضد عصابات داعش الإرهابية وفي إسناد المقاتلين وعائلات الشهداء، وإعانة المتضررين في جائحة كورونا، وقد ساند سابقًا شعوب المنطقة جرّاء زلزال تركيا وسوريا وساند الشعبين الفلسطيني واللبناني في الأزمات الإنسانية".
وبيّن سماحته "أنّ الشعوب المتضررة تشعر بالدعم النفسي والمواساة، حينما ترى إقبال الشعب العراقي على التبرع بالغذاء والدواء، وهذا ليس جديدًا على شعبنا الكريم، فكل من يزور العراق في زيارة الأربعينية يلاحظ هذا البذل والعطاء المنقطع النظير، كما أنّ الناس في العراق يشعرون أنّ هذا المال والجهد المبذول سيُعوض بأضعاف للباذلين".
وأكد أنّ "هذا ليس غريبًا على الشعب العراقي الكريم، لأنّه عاش ضنك العيش في فترات كثيرة عبر التاريخ، ويشعر بآلام المحرومين والمكلومين ونمت فيه خصال الكرم والإيثار عبر العصور، حتى أصبح مثالًا في العطاء بعد أن تربى في مدرسة الإمام الحسين (عليه السلام)".
وقال سماحته: إنّ "هذا التكافل يعجّل بفرج مولانا صاحب العصر والزمان"، داعيًا للوفد بالتوفيق والسداد لكل ما فيه الخير.
من جهته قال عضو تجمع الغيرة الحسينية الشيخ سيف الركابي: "نشعر بغاية الشرف اليوم بلقاء وكيل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف سماحة العلامة السيد أحمد الصافي".
وأضاف "نعمل في هذه الرابطة منذ عام 2014 حينما دعت المرجعية الدينية العليا لمساندة النازحين جرّاء هجوم عصابات داعش الإرهابية على العراق، وكذلك في أزمة كورونا، ومستمرون بالعمل ضمن توجيهات المرجعية الدينية العليا".
وتابع بالقول: "نحن نتعلم من المتبرعين كل يوم، بعض الأطفال حملوا لافتات تأجيل عيد ميلادهم لحين إعلان النصر، وبعض النساء تبرعن بحلقة الزواج لدعم الشعبين اللبناني والإيراني".
وأطلقت العتبة العباسية المقدسة تلبية لنداء المرجعية الدينية العليا حملة إنسانية كبرى لدعم الشعبين الإيراني واللبناني، وتستعد لتسيير أولى حملاتها الإغاثية إلى تلك البلدان.
قسم الشؤون الفكرية يعلن إدراج نحو 162 ألف رسالة وأطروحة في المستودع الرقمي العراقي
أعلن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، إدراج نحو 162 ألف رسالة وأطروحة ضمن مشروع المستودع الرقمي العراقي للأطاريح والرسائل الجامعية.
ويُعدّ المشروع إحدى المبادرات العلمية المهمّة التي يتبنّاها مركز المعلومات الرقمية التابع للقسم، في إطار جهوده الرامية إلى حفظ النتاج الأكاديمي العراقي وتنظيمه على وَفقِ أحدث النظم التقنية.
وقال معاون مدير المركز، السيد صالح الحسناوي: إنّ "المستودع الرقمي يضم 161,833 رسالة وأطروحة جامعية، ويجري تحديثه بشكل مستمر، لمواكبة النشاط العلمي في المؤسّسات التعليمية العراقية".
وأضاف أنّ "المستودع يوفّر خدمات معلوماتية متطوّرة للجامعات العراقية المشتركة فيه، وهيآتها التدريسية وطلبتها، فضلًا عن توفير وسائل خزن طويلة الأمد للأطاريح والرسائل الجامعية باستخدام تقنيات حديثة، تضمن حفظها الآمن لمدة لا تقل عن 50 عامًا".
ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة المبادرات التي ينفذها قسم الشؤون الفكرية والثقافية؛ بهدف دعم البنية التحتية للمعلومات في العراق، وتعزيز التحول الرقمي في حفظ النتاج العلمي وتوثيقه.
لم يكن الثامن من شوال سنة 1344هـ يومًا عابرًا في وجدان المسلمين، بل كان لحظةً ثقيلة انكسر فيها شيءٌ عميق في القلب. في ذلك اليوم، لم تُهدم حجارة فحسب، بل سقطت معالم كانت تختزن تاريخًا من الحب والوفاء، وامتدادًا لذكرياتٍ ارتبطت بأئمةٍ ملأوا الدنيا علمًا وصبرًا ونورًا. هناك، في البقيع، كانت القباب تقف كأنها تحرس السكون، وتروي بصمتٍ حكاياتٍ عن الإمام الحسن، وزين العابدين، والباقر، والصادق عليهم السلام. لم تكن مجرد بناءٍ من طينٍ وحجر، بل كانت رمزًا لعلاقةٍ وجدانية بين الأمة وأهل بيت نبيها (صلى الله عليه وآله). علاقة لا تُقاس بالشكل، بل بما تحمله من محبةٍ متجذّرة في القلوب. وحين أُزيلت تلك القباب، شعر المؤمنون أن شيئًا من ذاكرتهم قد أُخذ منهم. لم يكن المشهد مجرد تغييرٍ في معالم مكان، بل كان فَقْدًا موجعًا لرمزٍ طالما احتضن الدعاء والدموع والحنين. وقد رأى المؤمنين في ذلك الفعل خطأً قاسيًا، إذ لم تُراعَ فيه حرمة المكان ولا مكانة من يرقد فيه.
ومنذُ ذلك الحين، والبقيع يعيش بصمتٍ ثقيل… أرضٌ بلا ملامح، لكنها مثقلة بالذكريات. زائره يقف حائرًا، كأنما يبحث عن أثرٍ يواسي قلبه، أو علامةٍ تُعيد إليه شيئًا من الطمأنينة. لكنه لا يجد سوى الفراغ… فراغٍ يختصر حجم الألم. ومع ذلك، لا ينطفئ الأمل. في عمق هذا الحزن، تنبض قلوب المؤمنين برجاءٍ كبير، بأن يعود للبقيع بهاؤه، وأن تُعاد لتلك القبور هيبتها التي تليق بها. أملٌ يرتبط بوعدٍ موعود، بظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف، ليعيد للأماكن قدسيتها، وللذكريات حقّها، وللقلوب بعض سكينتها. فالبقيع اليوم ليس مجرد أرضٍ صامتة… بل هو جرحٌ مفتوح في الذاكرة، ودعاءٌ لا ينقطع، وحنينٌ يمتد عبر السنين… ينتظر الفرج.